الشيخ حسين المظاهري

29

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقاً » . « 1 » فله قلب وهو عرش اللَّه في الدّنيا وله نور في الآخرة كنور القمر ليلة البدر يستضيىء لأهل المحشر كما يستضيىء القمر لأهل الدّنيا ولذلك يحشر مع أهل البيت عليهم السلام في الآخرة . وأمّا ان كانت شرّاً فيتوغّل النّفس في الحيوانيّة ومراتبها الخسيسة حتّى تصوّر بصورة متناسبة لتلك الاعمال فتصير كلباً أو قردة أو خنزيراً أو ذئباً أو غيرها ممّا يناسب أفعاله . فله عمى القلب في الدّنيا إذ صار حمىً للشّياطين فليس له في الآخرة إلّاالظلمة المطبّقة وليس حشره إلّامع أقرانه ، كما أنّه لا منزل له إلّادركات الجحيم يسقط فيها حسب سقوطه في مدارج البهيميّة حتّى يصل إلى الدرك الأسفل من النار . قال تعالى : « انّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار » . « 2 » وهذا القسم ايضاً ينقسم بحسب الدّاعى إلى اقسام ستّة : لانّه قد يكون الدّاعى إلى الأعمال الصّالحة أو الاجتناب عن اعماله الطّالحة هو الشرف عند أهل القلوب في الدّنيا وعند النّاس في الآخرة ولا بأس به ، بل هو من الدواعي الحسان ، وأعلى منهما هو تحصيل الشرف عند اللَّه تعالى ضرورة انّ من توجّه إلى صعود الإنسان في مراتب الكمال أو سقوطه في مراتب الخسران بحسب أعماله الصالحة أو القبيحة يعمل بالأوّل ويترك الثاني ، لئلّا يندرج في سلك الهائم بمسخ صورته بالصورة الملائمة لفعله فيراه أهل القلوب في الدّنيا وأهل المحشر في الآخرة بتلك الصّورة وليس له عذاب أسوء منه . فتأمّل في انّ الإنسان لو توجّه إلى إشراف مولانا ولىّ العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه الشّريف العلمي عليه فيراه على ما هو عليه من الواقع فإن كان خيراً فخير وان كان شرّاً فشرّ ألا يدعوه ذلك إلى العمل بالصّالحات وينهاه عن المحرّمات فهو نعم الداعي إلى الخير ، وأعلى واشدّ منه لو توجّه بانّه حين الحشر يُحشر على وجهه عمياً وبكماً وصمّاً وكتب في وجهه

--> ( 1 ) - / النّساء / 69 ( 2 ) - / النّساء / 145